أو النار فلا أثر له أصلًا ؛ لأنَّ المؤمن يقيناً يثاب بأُمورٍ أُخر ليس هي ذات عمله ، وإنَّما مثلًا بقصورٍ وبساتين وحورٍ عينٍ وولدان مخلدين وفواكه وأنهرٍ ، وليس بعمل نفسه ؛ لأنَّ عمله بحسب الفرض ليس ممّا يُثاب به ، وإنَّما يثاب بأُمور أُخر ، كما أنَّ الكافر والفاسق يعاقب بأُمورٍ أُخر ، وليس بنفس عمله ذاتاً . وإمّا أن يراه في يوم القيامة ، ورؤيته في يوم القيامة ربما له مجالٌ ، ولعلّه هو المركوز في بعض أذهان المتشرّعة ، وهو أنَّه يوجد العمل على شكل جسمٍ ليوزن ؛ لأنَّه هناك يوجد ميزان الأعمال ، وهو أن توضع الحسنات في كفّة والسيئات في كفّة فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ « 1 » ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ « 2 » .
وهذا يرد عليه جوابان : بالعقل النظري وبالعقل العملي ، ولقد تعرّضنا لذلك في غير واحدٍ من دروسنا وأبحاثنا « 3 » .
الأوّل : أنَّ العمل من زاوية العقل النظري عرضٌ ، وليس بجوهرٍ ، والعمل إمّا حركةٌ أو فكرةٌ أو عاطفةٌ وغير ذلك ، وسواء كان المراد العمل الظاهر أم الباطن ، وإذ كان عرضاً فصيرورته على شكل جوهرٍ يكون مستحيلًا ، وإذا حصل فليس هو هو ، بل غيره ، فيقول : هذا ليس عملي ، وإنَّما هذا حجارةٌ أو حديدٌ ، وليست هذه صلاتي ولا صيامي عيناً ؛ لأنَّ صلاتي وصيامي عرضاً ، وليست بجوهرٍ ، فانقلاب العرض جوهراً مع بقائه على ماهيّته الأصليّة مستحيلٌ .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 8 ، وسورة المؤمنون ، الآية : 102 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 9 ، وسورة المؤمنون ، الآية : 103 .
( 3 ) راجع ما أفاده المصنّف ( قدس سره ) في أبحاث سورة الهمزة .