ثانياً : أنَّ معنى ( ربّك ) هو الروح العليا ، والتي هي كمال الإنسان أكيداً ، وهذا واضحٌ ، ويوجد اصطلاح ( ربّ ) للنوع ، فهذا يشبه هذا من بعض الجهات .
ثالثاً : أنَّ المقصود ب - ( ربّك ) هو عالم الجبروت الذي هو كمال العقل .
رابعاً : أنَّه يقصد الهدف مهما كان ، ويكرّس له حياته ، فكأنَّه يطيعه وينفّذ ما كان في سبيل ذلك الهدف ، فيكون ( ربّك ) بمعنى : جعل إلهه هواه « 1 » .
خامساً : أنَّه المحبوب مهما كان ، والإنسان بطبعه يسير نحو محبوبه وهدفه .
ومعه يكون لمعنى الآية عدّة أُطروحاتٍ :
الأُطروحة الأُولى : أنَّ معنى الآية هي كسب الرزق بالكدح ، أي : يحصّل الرزق ، ف - ( ملاقيه ) أي : يحصل تلاقي الرزق ؛ لأنَّه هدفه ، ويُراد بالإنسان مطلق الإنسان ، بمعنى : أيّ واحدٍ يكون كادحاً إلى رزقه ، فهو ملاقي رزقه ، وهذا يحصل في الدنيا دون الآخرة .
الأُطروحة الثانية : أنَّ المراد منها مطلق الكسب : ككسب الرزق أو العلم أو الشهرة أو أيّ شيءٍ آخر ، كالمؤلّفات أو المرجعيّة أو السلطنة على المجتمع ، فعندما يحصل عليها يكون ( ملاقيه ) ؛ لأنَّ ذلك هدفٌ له .
الأُطروحة الثالثة : أن يكون المراد ب - ( الربّ ) في الآية الكمال المطلق ، وكلّ الخلق سائرٌ ومتّجهٌ نحو الكمال المطلق بطبعه ، بما فيها الإنسان ، وكلّ الخلق كادحٌ له ، أي : كادحٌ إلى الكمال المطلق ، وليس الإنسان كادحاً خاصّةً إلى الكمال المطلق ، بل هو القدر المتيقّن من الكدح إلى الكمال المطلق ؛ لأنَّه إلى حدٍّ
هامش
( 1 ) إشارةٌ إلى قوله تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [ سورة الجاثية ، الآية : 23 ] .