الأمر الثاني : حصول فطر أو شقّ معنوي يصعد فيه الدعاء وينزل منه الرزق ويصل إليه الفرد المؤمن بالتكامل .
فإن قيل : إنَّ الدعاء يعرج والرزق ينزل اطّراداً ، مع أنَّ مضمون الآية تجدّد الانفطار على السماء وحدوث هذه الصفة وطروّها عليها .
قلنا : يمكن الجواب عنه من خلال نقطتين :
النقطة الأُولى : أن نسلّم أنَّ حالة الانفطار أمرٌ مطّردٌ ، أي : دائماً منفطرة ، بمعنى : أنَّ فيها أبواباً وفتحاتٍ لصعود الدعاء ونزول الرزق ونحو ذلك من قبيل : نزول الملائكة وصعود المؤمنين بالتكامل - وربما كانت الأبواب من سنخيّاتٍ مختلفةٍ لا من سنخٍ واحدٍ - وهذا لا ينافي قوله : انفَطَرَتْ ؛ لأنَّ فيه إشارةً إلى أصل الانفطار ، فمنذ الخلقة كانت السماء مفطورة وليس بالضرورة أن تكون مفطورةً بعد أن كانت ملتحمةً .
النقطة الثانية : أن نقول بمعنى التجدّد ؛ لأنَّ الانفطار نسبي ، والسماء قد تكون مرتوقة كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا « 1 » وقد تكون منفطرةً مفتوحةً ؛ إذ الدعاء لا يُستجاب دائماً ، بل الكثير من الأدعية لا تفتح لها أبواب السماء ، والبعض الآخر تفتح السماء لها أبوابها ، وكذا الكلام في الرزق .
والسماء قد تكون مغلقةً بإزاء الرزق وقد تكون مفتوحةً ، فالانغلاق والانفتاح نسبي يعود إلى كلّ جزئي من هذه الجزئيّات المنظورة إلينا ، فإذا حصل الجزئي مثلًا نزل رزقٌ ما ، وبذلك تكون قد انفطرت السماء أو انشقّت أو انفتحت ، وإذا لم ينزل رزقٌ ما فهي منغلقةٌ ومرتوقةٌ وهكذا .
الأمر الثالث : أنَّ المراد من الانفطار التلاشي والزوال ، إمّا إلى العدم
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 30 .