يَضْحَكُونَ يعني : في الحياة الأُخرى ، حسب فهم المشهور .
وهنا قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : ويعطي السياق : أنَّ المراد بالذين آمنوا هم الأبرار الموصوفون في الآيات ، وإنَّما عبّر عنهم بالذين آمنوا لأنَّ سبب ضحك الكفّار منهم واستهزائهم بهم إنَّما هو إيمانهم ، كما أنَّ التعبير عن الكفّار بالذين أجرموا للدلالة بذلك على أنَّهم من المجرمين « 1 » .
وقد أجاب عن سؤالين :
السؤال الأوّل : لماذا بدّل لفظ ( الأبرار ) إلى ( الذين آمنوا ) ؟ وجوابه من وجهين :
الوجه الأوّل : ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من : أنَّه إشارةٌ إلى أنَّ ضحك الكفّار من أجل جهة الإيمان التي عندهم « 2 » . وهذا متوقّفٌ على أحد أمرين كلاهما باطلٌ : أمّا أنَّ الكفار يضحكون على الأبرار فقط دون المقرّبين فهو باطلٌ ؛ لأنَّهم يضحكون على كلا المجموعتين . وأمّا أنَّ المقرّبين ليسوا من المؤمنين - والعياذ بالله - فهو واضح البطلان . ومعه يتعيّن الوجه الثاني .
الوجه الثاني : أنَّ المراد حصول الضحك عند كلتا المجموعتين المشار إليهما في السياقات السابقة ؛ فإنَّه ذكر الأبرار وذكر المقرّبين . ومن الواضح : أنَّ الكفّار ضدّ مطلق المؤمنين المتمثّل بهما معاً .
السؤال الثاني : الذي أجاب عنه العلّامة الطباطبائي ( قدس سره ) « 3 » : أنَّه لماذا بدلّ لفظ ( الكفّار ) إلى عنوان ( الذين أجرموا ) ؟
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 239 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .
( 3 ) أُنظر المصدر السابق .