فَلْيَصُمْهُ « 1 » بناءً على أنَّ الشهود بمعنى الرؤية ، وكذلك قوله تعالى : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً « 2 » وقوله تعالى : رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا « 3 » ، أي : فعلًا يصدّون .
فإذا عطفنا هذه المعاني المتعدّدة على احتمالات المراد من السماء ، لُوحظ أنَّها جميعاً وردت بصيغة المفرد ، أي : إنَّ كلًا من ( الانفطار ) و ( الانشقاق ) أو أيّ شيء آخر ، فقد وردت جميعها بصيغة المفرد ، ولم يرد في القرآن : ( السماوات انفطرت أو انفرجت ) أو نحو ذلك بصيغة الجمع .
ومن هنا يمكن القول : إنَّ ( السماوات ) فكرةٌ من السماء ، بمعنى : أنَّ منشأ انتزاع عنوان السماوات - الفائق على عنوان السماء ثباتاً واحتراماً وأهمّيّةً - في القرآن من السماء المفردة ، وأنَّ السماء المفردة قابلةٌ لشيءٍ من التدنّي والاختلاف ، إلّا أنَّ السماوات ليس من شأنها ذلك .
لا يُقال : إذا كانت السماء قابلةً لمثل هذه الأُمور ، فالمجموع أيضاً قابلٌ لمثل هذه الأُمور ، وقد يكون ذلك أمراً باطنيّاً .
فإنَّه يُقال : إنَّ ما ذُكر ممنوعٌ ؛ لأكثر من وجهٍ :
الأوّل : أنَّ هذا معنىً باطني ، ولا يمكن أن نقيسه على الموازين الظاهريّة ، بالإضافة إلى أنَّ المجموع أقوى من المفرد ؛ لأنَّ كلّ سماءٍ قابلةٌ لأن يحصل فيها ذلك ، كما أنَّ العصى الواحدة يكون كسرها أمراً سهلًا ، وليس كذلك في حال كون العصي مجتمعةً .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 2 ) سورة الملك ، الآية : 27 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 61 .