سَعِيراً « 1 » .
وجوابه : أنَّ الله تعالى ينسي ذنوب مَن لا يريد أن يعاقبه ، أمّا من يريد عقابه ومحاسبته فليس كذلك ، بل فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً .
* * * * قوله تعالى : فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً :
( سوف ) لإفهام البعد الزماني الاستقبالي ، أي : فيما بعد ، إلّا أنَّه غير محدّدٍ ، فهل هو الفاصل بين الدنيا والآخرة أو الفاصل بين الحساب والعقاب أو الفاصل بين العالم الأدنى والعالم الأعلى ؟ فهذا غير معلومٍ .
ثُمَّ إنَّه هناك قال : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وهنا قال : فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً وكلاهما فيه نحوٌ من التناظر أو المقابلة أو التشابه ، وهذا تشابهٌ أدبي أوّلًا وثانياً عقلي أو فكري ، وكلٌّ منهما مطلبٌ صحيحٌ في نفسه . والوجه فيه ما يلي :
أوّلًا : أنَّ هناك تقابلًا أو تماثلًا في قوله : فَسَوْفَ يَدْعُو وفي قوله : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ .
وثانياً : أنَّ التقابل في المقام في الموضوع أو قل : المتعلّق ، أي : هناك قومان : قومٌ يحاسبون حساباً يسيراً ، وقومٌ يدعون ثبوراً ، فالصالحون وغير الصالحين بينهما تقابلٌ أيضاً ، ومحمولهما من هذه الناحية - لا أقلّ من ناحيةٍ لفظيّةٍ - متشابهٌ ، وإن كان في الواقع غير ذلك . وهنا نشير إلى أهمّ لفظٍ في الآية من الناحية العمليّة وهو ( الثبور ) . فما معنى الثبور ؟
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق ، الآية : 12 .