فتدافع عن أعضاء البدن الداخليّة ، إلى غير ذلك من أمثلةٍ تكون مصداقاً للجبال على المستوى الباطني .
نعم ، لا ينبغي المبالغة في نفي النظريّة التي تحمل الجبال على الفهم المادّي ؛ لأنَّ فيها درجةً من درجات الصحّة الاحتماليّة ، وإن أشرنا إلى عدّة أُطروحات في المقام على خلافها ، إلّا أنَّه لا يوجد يقينٌ ببطلانها .
ويمكن أن يُقال حينئذٍ : إنَّ هناك عدّة ظواهر أو حركات للأرض يحتمل أن تكون الجبال دخيلةً فيها ، ولو زالت تلك الجبال - كأُطروحةٍ احتماليّةٍ - لزادت حركة الأرض حول نفسها ، ولعلّ ذلك يؤثّر أيضاً في ميلان الأرض ؛ فإنَّ مركز الأرض من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي مائلٌ بمقدار ( 23 ، 5 ) درجة ، ولو لم تكن الجبال لكان الميلان أقلّ أو منعدماً .
وعلى هذا يمكن أن تصدق الأُطروحة التي يعتقد بها المتشرّعة في فهم الآية الكريمة .
ثُمَّ إنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) أشار إلى ثلاث صفاتٍ للجبال « 1 » ، وقد انتهينا من مناقشة واحدةٍ منها ، وهي كونها ( أوتاد الأرض ) . ونأتي الآن إلى الصفة الثانية ، وهي : أنَّها مخازن الماء التي تنفجر منها العيون والأنهار .
والذي يمكن أن يُقال في تحريره أمورٌ :
الأوّل : أنَّ المياه الجوفيّة التي تخرج من العيون تحت مستوى القشرة الأرضيّة ، لا في مستوى الجبال .
الثاني : أنَّه لو كان في الجبل ماء لنضح من حوله ولأدّى إلى تفسّخه وانهدامه .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 275 : 20 ، تفسير سورة الغاشية .