فلابدّ من وجود المرضي عنه ، وهو محذوفٌ ، إلّا أنَّه يمكن تقريبه على ثلاثة أنحاء :
الأوّل : أن يكون المرضي عنه هو حال الشخص في الدنيا .
الثاني : أن يكون المرضي عنه هو حال الشخص في الآخرة .
الثالث : أن يكون المرضي عنه هو الله تعالى .
كما أنَّ اللام في لِسَعْيِهَا ينبغي أن لا يُغفل عنها كما غفل عنها المفسّرون ، فهل اللام بمعنى السببيّة ، أي : لأجل ، أو بمعنى ( عن ) ؟
وفي مقام الجواب نقول : إنَّها بمعنى ( عن ) في ضوء بعض الأُطروحات التي تنسجم مع فهم المشهور ، فيكون المعنى : عن سعيها راضية . وأمّا الاحتمالات المتصوّرة في قوله تعالى : لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فهي كما يلي :
الأُطروحة الأُولى : أنَّ الإنسان يرضى عن سعيه الدنيوي في الدنيا من خلال شهرته وعلمه وكسبه ، ولا حاجة إلى تخصيص هذا السعي بالحلال أو الحرام ، بل هو أعمّ منهما .
الأُطروحة الثانية : أنَّ الإنسان يرضى عن أعماله في الدنيا ، لا عن أعماله الدنيويّة ، كما في الأُطروحة السابقة ، بل عن أعماله الأُخرويّة ، كالصلاة والصوم ، وهذا ما فهمه المشهور من هذه الآية لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ، أي : لعملها الصالح راضية « 1 » .
الأُطروحة الثالثة : ما ذهب إليه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في « الميزان » من : أنَّ الإنسان حينما يدخل الجنّة في الآخرة يقول : إنَّ طاعتي في الدنيا مقبولةٌ
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن العظيم ( لابن كثير ) 377 : 8 ، تفسير سورة الغاشية ، الجامع لأحكام القرآن 32 : 21 ، تفسير سورة الغاشية ، وغيرهما .