قال في ( الميزان ) : التوديع الترك « 1 » .
أقول : وهو فهمٌ ساذجٌ ، على ما سيأتي .
قال في ( المفردات ) : الدعة الخفض . يُقال : ودعت كذا أدعه ودعاً نحو تركته وادعاً . وقال بعض العلماء : لا يستعمل ماضيه واسم فاعله ، وإنَّما يقال : يَدَعُ وَدَعْ . وقد قرئ : ( ما وَدَعك ربّك ) . . . وفلان متدع ومتودع وفي دعةٍ إذا كان في خفضِ عيشٍ ، وأصله من الترك ، أي : بحيث ترك السعي لطلبِ معاشه لعناء « 2 » .
أقول : وبهذا نفهم لمادّة الثلاثي معنيين : الأوّل : يسر العيش . يُقال : وادع العيش وفي دعةٍ من العيش . الثاني : الترك . يُقال : دعْ أي : أُترك ويدع أي : يترك . وأمّا اسم الفاعل ( وادع ) فهو أقرب إلى المعنى الأوّل . والمعنيان لا يتشابهان عرفاً ، ولكن أحدهما ملازمٌ للآخر غالباً ؛ لأنَّ صفاء العيش فيه ترك المصاعب وزوالها ، والترك للمصاعب فيه صفاء العيش ، إلّا أنَّ ( دع ) لا يلاحظ فيه صفاء العيش إطلاقاً ، خلافاً لما تقدّم عن الراغب بأنَّه الأصل . فيرجّح أن يكونا بوضعين ، لابوضعٍ واحدٍ .
ثُمَّ إنَّ المزيد أو الرباعي على شكلين : أودع وودّع . والثلاثي متعدّ فضلًا عن الرباعي . أمّا أودع إيداعاً فبمعنى : صانه في حرز أو بمعنى : تركه . ففي معنى التوديع أُطروحات :
الأُولى : الترك .
الثانية : الدعاء ( مطلقاً ) .
الثالثة : الدعاء بالدعة .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 310 : 20 ، تفسير سورة الضحى .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 554 ، مادّة ( ودع ) .