في كلام الراغب - ليس بسديدٍ .
قال الراغب : الوَزَر - بفتحتين - الملجأ الذي يُلتجأ إليه من الجبل . قال : كَلّا لا وَزَر * إِلَى رَبِّكَ « 1 » « 2 » ، وأفاد مثله الطريحي في ) مجمع البحرين ) ، فقال : لا وزر أي : لا ملجأ « 3 » ؛ لأنَّه لا ملجأ منه يوم القيامة إلّا إليه ، لأنَّ الأسباب متّجهة ضدّ المذنبين والفسقة والفجرة .
أمّا ( الوِزر ) بكسر الواو فهو الثقل ، فهما مترادفان ، تشبيهاً بوزر الجبل . وهذا هو محلّ الاشتباه الذي أودّ الإشارة إليه ؛ لأنَّ الوَزَر له معنى والوِزر له معنى آخر ، فهناك وضعان ، ولا يُحتمل أن يكونا بمعنىً واحدٍ ، وقد لا يكون التحريك من الراغب ، بل من الناشر أو الذي حقّق الكتاب .
والظاهر : أنَّ ( الوَزَر ) مصدر من ( وَزَرَ ) بمعنى : التجأ ، فمصدره وَزَر ، أو اسم مصدر ، فهنا ثلاثة ألفاظ لها معنيان ، ومادّتان أصليّتان لهما معنيان : الوَزَر واشتقاقه ، والوِزر وهو مادّة أُخرى بمعنى الثقل ، والمذكور في الآية الشريفة هو ( الوِزر ) بمعنى الثقل .
ثُمَّ قال الراغب : الوزر : الثقل تشبيهاً بوزر الجبل ، ويُعبّر بذلك عن الإثم « 4 » ؛ لأنَّ الإثم في الحقيقة ثقلٌ ، أو فيه ثقل المسؤوليّة الأخلاقيّة أمام الله تعالى ، كما قال لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً « 5 » ، أي : آثامهم وذنوبهم التي هي
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآية : 11 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 558 ، مادّة ( وزر ) .
( 3 ) مجمع البحرين 511 : 3 ، مادّة ( وزر ) .
( 4 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 558 ، مادّة ( وزر ) .
( 5 ) سورة النحل ، الآية : 25 .