هو مجزٍ ؛ لأنَّ في المقام قراءاتٍ مشهورةً .
ومن الممكن بناءً على القراءة المشهورة عن حفصٍ عن عاصمٍ - أعني : ( وادخلي جنّتي ) - يمكن أن نطرح أُطروحةً ، وهي أنَّ من المحتمل أن يكون لفظ ( جنّتي ) منادى بحذف حرف النداء والتقدير : ( ادخلي يا جنّتي ) . ولتوضيح ذلك نحتاج إلى مقدّمتين :
الأُولى : أنَّ الجنّة الحقيقيّة والمباشرة للعبد الحقيقي أو لكلّ واحدٍ بما فيهم العباد المخلصون إنَّما هي النفس ، فنفسه جنّته ، فهو جنّةٌ لذاته يسعد بكمال
نفسه .
الثانية : أنَّ المؤمن منسوبٌ إلى الله سبحانه وتعالى ، وفي التوراة القديمة « 1 » تسمية ( رجل الله ) أو ( عباد الله ) ولعلّه مترجمٌ عن لغاتٍ قديمةٍ وعن متشرّعةٍ قدماء حينما كانت اليهوديّة والمسيحيّة حقّاً أو قبل موسى ( ع ) . والمهمّ أنَّ نسبته إلى الله نسبةٌ صحيحةٌ ؛ لأنَّ العبد محض ذاته في ذات الله سبحانه وتعالى ، وبما أنَّ نفسه جنّةٌ كما في المقدّمة الأُولى ، فصار أن جنّتي التي هي نفسه جنّة الله تعالى ؛ لأنَّها محضٌ من عطاء الله . لكن تبقى مسألة المتعلّق : فعلى القراءة المشهورة ( ادخلي جنتي ) يكون التقدير : ( ادخلي في جنتي ) ، وأمّا على الأُطروحة التي قلناها ( ادخلي يا جنتي ) ، فماذا يكون المتعلّق ؟
في الحقيقة المتعلّق هنا هو : ادخلي في عالمك المناسب ، وهو أعلى عالم خلقه الله في الخلق .
قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : وفي إضافة الجنّة إلى ضمير المتكلّم تشريفٌ خاصٌّ ، ولا يوجد في كلامه تعالى إضافة الجنّة إلى نفسه تعالى وتقدّس إلّا في
هامش
( 1 ) أُنظر : التوراة والإنجيل : 368 ، الكتاب المقدّس : 421 ، وغيرهما .