الدنيويّة الطبيعيّة ، وأنا أقول : إنَّ قوانين الآخرة ليست كقوانين الدنيا ، بل تختلف عنها اختلافاً جذريّاً . وكمثال على ذلك يوجد قانونٌ روحي وباطني خاصٌّ بظهور الإمام ( عج ) ، وهذا القانون وإن كان في ظاهر الرواية وقوعه في الدنيا ، لكن وقوعه في الآخرة بطريقٍ أولى ، ومؤدّاه أنَّ الإمام إذا ظهر يرى أهل كلّ مدينةٍ أنَّه ( ع ) كان يعيش بين ظهرانيهم ، لكنّه حقيقةً لم يكن معهم « 1 » . نعم ، من الناحية الباطنيّة هو معهم ، فالمسألة في رؤية الإمام ( ع ) روحيّةٌ لا جسديّةٌ . ومن ذلك أيضاً أنَّ عدداً من درجات الجنّة يرى أهلها أنَّهم مجاورون لأهل البيت ( ع ) ، كما عن مولانا الإمام الصادق ( ع ) « 2 » .
والغرض : أنَّ الإنسان في أقلّ درجات الجنّة قد يشعر بمجاورة النبي ( ص ) ومجاورة أمير المؤمنين ( ع ) ومجاورة الحسن والحسين ( ع ) ، مع العلم أنَّ وجوداتهم الواقعيّة أعلى من ذلك بمراتب عاليةٍ جدّاً . ومفاد ذلك : أنَّ وجوداتهم الواقعيّة مقسّمةٌ على كلّ هذه المراتب ، وكلّ واحدٍ من الناس مهما كانت درجته في الجنّة يمكن أن يكون مجاوراً لأمير المؤمنين ( ع ) .
ومردّ ذلك إلى أنَّ قوانين الدنيا تختلف عن قوانين الآخرة ، فأمير المؤمنين ( ع ) واحدٌ ، لكن قانون الآخرة يسمح بأن يكون مجاوراً لكلّ هذه المراتب ، غير أنَّ هذا لا يصحّ في قوانين الدنيا . وعلى هذا الضوء يمكن أن يرى كلّ واحدٍ من أهل النار أنَّه مجاورٌ لجهنّم ، بالرغم من أنَّ بينهم مسافاتٍ كبيرةً ،
هامش
( 1 ) راجع الأبواب 25 - 27 من أبواب النصوص من الله تعالى ومن آبائه عليه ( صلوات الله عليهم أجمعين ) من كتاب الغيبة من بحار الأنوار 181 : 52 - 392 .
( 2 ) راجع الباب 23 من أبواب المعاد من بحار الأنوار 71 : 8 - 222 .