والآخر بدون تقدير مضافٍ . أمّا بتقدير مضافٍ فهو ما تقدّم آنفاً .
ويتلخّص التقدير بما يلي :
أوّلًا : أمر ربّك .
ثانياً : آيات ربّك .
ثالثاً : تدبير ربّك .
رابعاً : معرفة ربّك .
ولا يضرّ حينما نقدر أيّ شيءٍ آخر .
وأمّا بدون تقدير مضافٍ ففيها أُطروحاتٌ :
الأُولى : أن يكون المجيء بمعنى التجلّي ؛ لأنَّهم قسّموا الحياة الفاضلة إلى ثلاثة أقسامٍ : التخلّي والتحلّي والتجلّي « 1 » ، فالتخلّي عن الرذائل ، والتحلّي بالفضائل ، والتجلّي للأنوار الإلهيّة . فإذا حصل التجلّي فكأنَّه جاء ربّك ، وهذا يشبه إلى حدٍّ ما ما قيل من تقدير : ( جاء ظهور ربّك ) ولكنّه هنا لا يحتاج إلى تقدير مضافٍ ، ويصدق عليه أنَّه جاء ربّك ، فظهرت الحقيقة وظهر الحقّ ، كما لا نحتاج إلى تقدير ( ظهر أمر الحقّ ) . والإنسان ينال من ذلك بمقدار استحقاقه وما يناسب وجوده وثقافته ومستواه ، ولا ينال كلّ الناس ذلك سوّيةً ، بما في ذلك الخواصّ والسالكون منهم ؛ فإنَّهم لا ينالون ذلك سوّيةً ، وإنَّما كلٌّ بحسبه . فإذا سمعتم أنَّ
واحداً تحدّث بشيءٍ وتحدّث آخر بشيءٍ آخر ، قولوا : إنَّ كلّ واحدٍ يتكلّم عن حاله ومستواه وعقليّته ليس أكثر .
الثانية : نور العظمة ، كالذي رآه موسى ( ع ) ، حينما دعى الله بقوله رَبِّ
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده في الفتوحات المكّيّة 483 : 2 - 489 ، الأبواب 204 - 206 ، وتدبّر فيها تغنم .