أقول : وفي الأثر : ) ليت الجبال تدكدكت على السهل ) « 1 » .
والدكّ له علّةٌ ومعلولٌ ، فالمعلول ما بيّنه الراغب ، وهو ليونة السطح أو كونه مسوّاةً ، أي : مسطّحٌ ليس فيها ارتفاعٌ . لكن العمدة في سبب ذلك هو التفتّت والتبعثر بحيث لا يبقى له أثرٌ . وهذا قد يكون سببه الرمي إذا حملت الأرض ( والجبال ) أو الصعق ( الجبل ) .
والمراد ذكر العلّة تخويفاً وذكر المعلول ، وهو تسطّح الأرض بحيث لا يبقى فيها ارتفاعٌ من جبالٍ ولا حيوانٍ ولا إنسانٍ ، أو هو تبعثر ما في الفضاء ، كأنَّ ليونتها أدّت إلى تفرّق أجزائها كلّها . وهذا قرينته اندكاك الجبل وتبعثر أجزائه ، إلّا أنَّ الجبل إذا تبعثر صار على الأرض ، والأرض إذا تبعثرت صارت في الفضاء .
قال في ( الميزان ) : والمراد بالظرف حضور يوم القيامة « 2 » .
أقول : يعني : حضور إرهاصاته ومقدّماته ؛ فإنَّ اندكاك الأرض وتبعثر المجموعة الشمسيّة من مقدّمات يوم القيامة ، لا أنَّه يكون من خلاله ، مضافاً إلى إمكان فهم أُطروحاتٍ أخر منه .
ويمكن طرح بعض الأُطروحات في المقام : منها : أنَّه قد يُقال : إنَّ
الشمس تصير ثقباً أسوداً في نهاية المطاف ، وهو شديد الجاذبيّة ، فتنجذب إليه كلّ الكواكب بما فيها الأرض ، فتندكّ في الشمس ؛ وهو ثقبٌ أبيض من العالم
هامش
( 1 ) على لسان الحوراء زينب الكبرى ، حسبما نقله في اللهوف في قتلى الطفوف : 121 ، المسلك الثاني ، وبحار الأنوار 54 : 45 ، أبواب ما يختصّ بتاريخ الحسين بن علي ( صلوات الله عليهما ) ، الباب 37 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 283 : 20 ، تفسير سورة الفجر .