علمنا ) « 1 » . وكلّها مصداقٌ لما سبق ، أي : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ « 2 » فيرقبها ويعذّب الخبيث منها .
وقال الراغب : تقول : لممت الشيء جمعته وأصلحته ، ومنه لممت شعثه . قال : وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا « 3 » « 4 » .
وفي ( الميزان ) : اللم أكل الإنسان نصيب نفسه وغيره ، وأكله ما يجده من دون أن يميّز الطيّب من الخبيث « 5 » .
وهذا فهمه من سياق الآية من دون رجوعٍ إلى اللغة ، فاللم هو الجمع ، ولا يتعيّن الجمع من حرامٍ .
فإن قلت : اللم مصدرٌ ، والأكل مصدرٌ ، والمصدر لا يوصف بالمصدر .
قلت : أوّلًا : هو حالٌ ، وليست صفةً ، أي : بنحو اللم .
ثانياً : لو قلنا : إنَّ المال بمنزلة الصفة فيكون بمعنى النسبة لمّيّاً ، أي : بنحو اللم .
ثالثاً : أن يكون متعدّياً بنزع الخافض ، أي : باللم .
فتحصّل : أنَّ التراث هو ما يأتي من الغير على غير اختيارٍ ، ومن أوضح
مصاديقه أنَّ الإنسان يموت ، فتنتقل تركته إلى ورثته . ويمكن أن نقول : إنَّ اللغة
هامش
( 1 ) إقبال الأعمال : 699 ، فصل فيما نذكره من فضل ليلة النصف من شعبان . . . ، العدد القويّة : 26 ، اليوم الخامس عشر ، شرح نهج البلاغة 178 : 6 ، من أدعية رسول الله المأثورة ، ومستدرك الوسائل 285 : 6 ، أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ، الباب 6 ، الحديث 6853 .
( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 14 .
( 3 ) سورة الفجر ، الآية : 19 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 474 ، مادّة ( لمّ ) .
( 5 ) الميزان في تفسير القرآن 283 : 20 ، تفسير سورة الفجر .