استمرّوا في الملك والحكم ، فربّما كان آخر الفراعنة هو فرعون موسى ، وعليه أُبيدت أُسر الفراعنة بهذا العذاب . كما لم يثبت تاريخيّاً أنَّ هناك فرعون بعد فرعون موسى .
ثالثاً : يمكن القول : إنَّه ليس في القرآن ما يدعم المشهور من أنَّ هذه الأُمم أُبيدت بشكلٍ نهائي . نعم ، وقع عليهم عذابٌ شديدٌ أو أنواعٌ من العذاب ، لكن الإبادة التامّة لا يوجد ما يدلّ عليها ، خلافاً للمشهور . فحينئذٍ نقول : إنَّ عاداً وثمود وفرعون نزل عليهم عذابٌ شديدٌ ، لكن بقيت منهم باقيةٌ ، وتوالدوا بعد ذلك واستمرّوا في الحياة ، ولا يوجد مخالفةٌ لظاهر القرآن الكريم ؛ فسوط العذاب الذي وقع على مجموع الفراعنة لم يكن مبيداً لهم بشكلٍ كاملٍ ونهائي ، وبعبارة أُخرى : إنَّ سوط العذاب أعمّ من المبيد ومن غير المبيد ، فقد يكون بعضه مبيداً والبعض الآخر ليس كذلك ، ونقول نصرةً للمشهور : إنَّ عاداً وثمود أُبيدت ، إلّا أنه بالنسبة إلى الحصّة أو المصداق الذي حصل في زمن الفراعنة لم يكن مبيداً ، بل بقيت منهم باقيةٌ واستمرّوا في الحكم والسلطة .
ويُلاحظ : أنَّ المشهور يقول بعود الضمير إلى فرعون فقط « 1 » . وهو غلطٌ ، بل راجعٌ إلى الجميع ، لكن في كلّ واحدٍ منهم نوعٌ غير النوع الآخر من العذاب . وكلّه يصدق عليهم سوط عذابٍ ، كما أنَّه لا دليل من الآية على الفهم المشهور بأنَّ العذاب أوجب الإبادة التامّة .
فإن قلت : فإنَّ مقتضى فهمك تبرئة عادٍ وثمود .
قلنا : لِما دلّت عليه الآيات الأُخرى في السور الأُخرى من كونهم
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن العظيم ( لابن كثير ) 417 : 3 ، تفسير سورة الأعراف ، جامع البيان في تفسير القرآن 23 : 9 ، تفسير سورة الأعراف ، وغيرهما .