العذاب على هؤلاء الناس ، كأنَّما نقول : أوجد عليهم العذاب وعذّبهم بعبارةٍ مجازيّةٍ لطيفةٍ .
وبالنسبة إلى ( الصبّ ) يمكن أن نلحظ أمرين مصحّحين لاستعمال الصبّ مجازاً :
أحدهما : أنَّنا نضمّ مقدّمتين إحداهما بمنزلة الكبرى .
وثانيهما : بمنزلة الصغرى ، فالصغرى تقول : إنَّ الصبّ يحتوي على النزول ؛ لأنَّ الماء المصبوب ينزل من الأعلى إلى الأسفل ، كالماء النازل من الشلّالات مثلًا ، وكلّ مائعٍ يُصبّ من إبريقٍ أو أيّ شيءٍ آخر .
وأمّا المقدّمة التي بمنزلة الكبرى فهي أنَّ العذاب يصبّ ، فالعذاب ينزل ، فالصبّ بمعنى الإنزال ، صبّ عليه العذاب صبّاً ، أي : أنزل بهم العذاب . وكذا الصبّ من ناحية المصاعب والبلاء الدنيوي ، ولذا قال الإمام الحسين ( ع ) : ) هوّن عليّ ما نزل بي أنَّه بعين الله ) « 1 » ، فاستعمل ( نزل ) ؛ لأنَّ البلاء والصعوبات كأنَّما تنزل من السماء إلى الأرض عرفاً ، فيصدق عليها أنَّها نزلت بساحتهم ، فساء صباح المنذرين .
ثانياً : أنَّ الإنزال بفهمٍ منطقي أو قرآني هو الخلق ، أنزل أي : خلق ، وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « 2 » أي : خلقنا الحديد فيه بأسٌ شديدٌ . وهنا نترك الفلسفة الباطنية لأهلها ، لكنّه عمليّاً أو لغويّاً أنزل بمعنى : خلق ، أي :
النزول
هامش
( 1 ) اللهوف في قتلى الطفوف : 115 ، المسلك الثاني ، وبحار الأنوار 46 : 45 ، أبواب ما يختصّ بتاريخ الحسين بن علي ( صلوات الله عليهما ) ، الباب 37 .
( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 25 .