قوله تعالى : وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ :
قال في ( الميزان ) : هو فرعون موسى « 1 » ( وهي إضافةٌ مشكلةٌ ) .
أقول : وهو فهمٌ ضيّقٌ لأمرين :
الأوّل : أنَّ فرعون لقب سلسلةٍ طويلةٍ من الملوك حكموا مصر القديمة ( ثلاث عشرة أُسرة ) وليس اسم علمٍ لأيّ واحدٍ منهم حسب معهودنا ، فلماذا يحصر بواحدٍ وغالبهم كانوا ظلمةً ؟
الثاني : أنَّ المراد الآل ، وليس شخص فرعون . ولذا يُقال : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ الخ .
فإن قلت : فإنَّه يقول : ذِي الأَوْتَادِ وهو مفردٌ ، وهذا بلحاظ كلّ فردٍ من أفراد ملوكهم ، ويكون فرعون بمنزلة اسم الجنس ، كما تقول : الإنسان أو النسيان . والجمع باعتبار مجموع ملوكهم أو مجموع الملوك مع الشعب الموالي له . كما إنَّ الطباطبائي ( قدس سره ) فهم الجمع ( طغوا ) ، وهو صفةٌ للمذكورين من عادٍ وثمود وفرعون .
قلنا : كلّا ، بل ظاهره الرجوع إلى فرعون خاصّةً ؛ لأنَّه المرتكز والأقرب .
فإن قلت : فإنَّه يتعيّن أن يكون قوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ خاصّاً بفرعون .
قلنا : أوّلًا : لا بأس بذلك ؛ لعدم الإشارة إلى ذنوب السابقين : كعادٍ وثمود كما سبق .
ثانياً : لا ملازمة بين عود الضمير هنا إلى الخاصّ وهناك إلى العامّ . كلّ ما
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة الفجر .