قلنا : أوّلًا : لأنَّ الرضا لا ينتج من عملٍ واحدٍ ، بل من أعمالٍ متعدّدةٍ ابتغاءً لوجهه الكريم ، فالأمر بعيدٌ إلى حدٍّ ما .
ثانياً : أو إنَّ المراد به الإشارة إلى الآخرة .
ثالثاً : أو إنَّ ( سوف ) مستعملةٌ في الأعمّ من القريب والبعيد ولو مجازاً ؛ لصحّة المجاز في الحروف ، كما ذكرنا سابقاً .
رابعاً : إنَّ الحكمة تقتضي التأكيد باللام ، وهي غير مناسبةٍ مع السين ، فتتعيّن سوف .
خامساً : مضافاً إلى قرينيّة السين السابقة في قوله : وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى .
وبالجمع بين الجملتين يتّضح أنَّه لن ينجو من النار فقط ، بل يدخل الجنّة ويحصل على الرضا .
ثُمَّ إنَّ حصول الرضا من العبد على أشكالٍ :
الأوّل : إملاء الرضا في نفسه .
الثاني : حصوله على استحقاقه واعترافه بذلك .
الثالث : حصوله على كلّ ما يريد .
الرابع : وجود بابٍ مفتوحةٍ للعطاء لديه للمزيد . وعلى كلّ تقديرٍ فهو كما يمكن أن يحصل في الآخرة يمكن أيضاً أن يحصل في الدنيا ، ولا يختصّ بالآخرة ، كما عليه مشهور المفسّرين « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : التبيان في تفسير القرآن 366 : 10 ، تفسير سورة الليل ، مجمع البيان في تفسير القرآن 761 : 10 ، تفسير سورة الليل ، وغيرها .
( 2 ) لم نعثر إلَّا على هذا القدر من تفسير سورة الليل بقلم السيّد الشهيد + .