لا يدلّ على الخلود قطعاً .
ثانياً : مضافاً إلى أنَّ الأشقى يمكن تعميمه إلى الكثيرين وعلى مستوياتٍ متعدّدةٍ ، ولا يخصّ من هو شرّ البشريّة ؛ لوضوح أنَّ هذا المستوى من العذاب يوجد أصعب منه في جهنّم ، فليس المراد الأشقى المطلق ، وإنَّما المراد مطلق الأشقى .
ثالثاً : ما تقدّم من أنَّ الأشقى بمعنى الشقي ، إلّا أنَّ الأصل هو التفضيل ما لم يرد عليه دليلٌ ، وهنا دلّ الدليل .
رابعاً : أنَّ هذا إطلاقٌ قابلٌ للتقييد ، وقد دلّت الآيات الأُخرى على دخول الكثير من العاصين إلى جهنّم ، إلّا أنَّ هذا وحده لا يتمّ ؛ لأنَّ التقييد هنا قبيحٌ عرفاً .
خامساً : أن نعترف بالنتيجة لهذا الحصر ؛ لأنَّ التهديد بالعقاب له مصلحةٌ في الدنيا ، وهي التقليل من الذنوب ، وهذه - المصلحة - ترتفع في
الآخرة ، فتشملهم الرحمة والشفاعة ، ويعفو بعضهم عن بعضٍ ، فلا يدخل النار إلّا المعاندون من الخلق ، وهم كثيرون على أيّ حالٍ .
سادساً : أن نقول : إنَّه لا يدخل جهنّم إلّا المعاندون ( فهي مقيّدةٌ للآية من هذه الناحية ) فيفوز غيرهم بنيل جنانٍ أعلى ، وهذه أُطروحةٌ محتملةٌ ؛ لأنَّ النجاة من النار تقتضي الفوز بالجنان العالية .
وأمّا ما حكاه الرازي واختاره فيرد عليه :
أوّلًا : أنَّ الإجماع ليس بحجّة إلّا في الفتوى .
ثانياً : أنَّ إجماع المفسّرين فقط ليس بحّجةٍ .
ثالثاً : أنَّ إجماع مذهبٍ دون مذهبٍ ليس بحّجةٍ .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣١