قال الطباطبائي في ( الميزان ) : مِنَ الجنّة وَالنَّاسِ بيان للوسواس الخنّاس « 1 » .
أقول : مع العلم أنَّ بينهما فاصل آية كاملة ، فيكون المعنى على تقدير صحّته : أنَّ الشيطان الذي هو من الجنّة والناس يوسوس في صدور الناس ، أي : البشر فقط .
وقال : وفيه إشارةٌ إلى أنَّ مِن الناس مَن هو ملحقٌ بالشياطين وفي زمرتهم ، كما قال تعالى : شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ « 2 » « 3 » .
أقول : فكأنَّ الاستعاذة تكون من كلا هذين القسمين .
وجواب ذلك - ولو كأُطروحة احتماليّة - :
أنّنا قلنا : إنَّ الوسواس هو حديث النفس ، وهذا قرينة على أنَّ من يقوم به هو الشيطان بالمعنى المعروف ؛ فإنَّ شياطين الإنس لا يوسوسون ، وإنّما يتحدّثون بكلامٍ مسموعٍ ، فلا يكون وسواساً ، مضافاً إلى أنَّ الخنّاس هي صفةٌ للشيطان ، وشياطين الإنس لا يخنسون .
إذن فشياطين الإنس غير مقصودين من السورة ، بل لابدَّ - بهذه القرائن المتصلة - من حمل الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ على الجنّ ؛ لأنَّ الشيطان كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ « 4 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 397 : 20 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 112 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 397 : 20 .
( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 50 .