سؤال : لماذا نُسبت هذه الأسماء الحسنى إلى الناس ، واختصّت بذكرهم دون غيرهم ، كالعالمين ، فقال تعالى : إِلَهِ النَّاسِ ، ولم يقل : إله العالمين مثلًا ، وكان التركيز على الناس ثلاثاً في السورة ؟
جوابه من عدّة وجوه :
أوّلًا : عدم وجود كلمات لغويّة عديدة تناسب التناسق السيني الموجود في السورة الكريمة ، إلّا الناس والخنّاس .
ثانياً : الاهتمام والتركيز على الناس ؛ لأنَّ الاستعاذة إنّما هي لهم ، لا للملائكة ولا للحيوانات ؛ لأنَّ الملائكة أعلى من الشعور بالخوف ، والحيوانات أدنى من ذلك .
ثالثاً : أنَّ كلّ رحمة إنَّما هي لموضوعها ، والاستعاذة رحمة ، وموضوعها الناس ؛ وذلك لأجل العموم والخصوص ، فالعموم للناس كلهم والخصوص بهم دون سواهم .
فالاستعاذة تكون معقولةً من زاويتين : من زاوية العبد ، لكونه مستعيذاً ، ومن زاوية الربَّ سبحانه ؛ لأنَّه عائذٌ وراحمٌ ومجيبُ الدعاء ، فيجيب دعاء العبد بصفته واحداً من الناس .
رابعاً : أنَّ هناك مصلحةً في تكرار كلمة الناس لزيادة التركيز والاهتمام بهذه الطبقة التي تدّعي الكمال ، وليست كاملة ، فالكاملون وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ « 1 » ولا تخطر في ذهنهم الأسباب والمخاوف الأُخرى ليجدوا حاجةً إلى الاستعاذة ، وإنَّما الاستعاذة للمتدنّين ثقافيّاً وإيمانيّاً وعمليّاً ، وهم من يشعر بالخوف من الأسباب ، وهذا هو من درجات الشرك الخفي . قال الله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 39 .