سؤال : ما هو مضمون البسملة ومدلولها ؟
جوابه : نحن لا نستطيع أن نحيط بالبسملة علماً ؛ لأنَّ علومها أوسع وأعمق من أن ننالها بعقولنا القاصرة ، وإنّما نلمُّ بها إلماماً .
والشاهد على عظمة البسملة ما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) :
( إنَّ جميع أسرار الكتب السماويّة في القرآن ، وجميع ما في القرآن في الفاتحة ، وجميع ما في الفاتحة في البسملة ، وجميع ما في البسملة في باء البسملة ، وجميع ما في باء البسملة في النقطة التي هي تحت الباء . قال الإمام علي ( كرّم الله وجهه ) : أنا النقطة التي تحت الباء ) « 1 » .
وحسب فهمي فإنَّ المراد أنَّ علوم القران في الفاتحة مع زيادة في الفاتحة ، وعلوم الفاتحة في البسملة مع زيادة في البسملة ، وعلوم البسملة في الباء مع زيادة في الباء ، وعلوم الباء في النقطة مع زيادة في النقطة . وأمّا ما هي تلك الزيادة فذلك ما لا يعلمه إلّا علّام الغيوب ؛ لأنَّها فوق إدراك عقولنا القاصرة ، وربما يكون علمها عند قائلها سلام الله عليه .
فعلوم الكون بجميع مراتبه عند أمير المؤمنين ( ع ) ، وعلومه أكثر من علوم البسملة ، وعلوم البسملة أكثر من علوم الفاتحة ، وعلوم الفاتحة أكثر من علوم الكتاب الكريم الذي لم يفرّط بشيء .
وهذه الرواية تدلّنا على مزايا أمير المؤمنين ( ع ) وهي :
أوّلًا : أنَّ روحه وحقيقته العليا بسيطة ؛ حيث يقول : ( وأنا النقطة ) ، وإنَّ
النقطة بسيطة هندسيّاً ؛ من حيث إنَّها ليست جسماً ولا سطحاً ولا خطّاً ، فهي بسيطةٌ من جميع الجهات ، فهي مجرّد فرض عقلي ، وليست مادّة ، وهذه البساطة
هامش
( 1 ) ينابيع المودّة 213 : 1 ، الباب الرابع عشر ، باب غزارة علمه ، الحديث : 15 .