مؤدّاها ، وقد سمعنا المعاني الأربعة السابقة ، وليس في حروف الجرّ ما يؤدّيها جميعا غير الباء ، مع العلم أنَّ مقتضى الحكمة تنبيه القارئ عليها أو إلى ما يتيسّر له منها .
سؤال : ما هو متعلّق الباء في البسملة ؟ فإنَّ الجارّ والمجرور يحتاج إلى متعلّق نحويّاً لا محالة .
جوابه : أنَّ هذا المتعلّق له نحوان من التصوّر :
النحو الأوّل - وهو المشهور - : يكون بتقدير فعلٍ مناسبٍ مع السياق ، كقولنا : ابتدئ أو أستعين أو أعمل ونحوها « 1 » .
النحو الثاني : يكون بتقدير اسمٍ يكون خبراً لمبتدأ محذوفٍ ، كما لو قلنا : هذا الفعل متبرّكٌ ببسم الله الرحمن الرحيم ، أو هو كذلك ، أو كائنٌ أو حاصلٌ ، ونحوها « 2 » .
ويندرج في النحو الأوّل ما قيل من : أنَّ المتعلق : أقرأ أو أقول أو قل ؛ باعتبار كون البسملة شروعاً بالقول أو بالقراءة .
وما ذكروه في ردّه : من أنَّ مفعول القراءة أو القول يجب أن يكون هو الجملة بما لها من المعنى « 3 » لا يتمُّ ؛ لعدم المنافاة بين أن يكون مقول القول هو الجملة التامّة ، وبين أن يكون ظرف القراءة ككلٍّ ، أو جوّها العامّ هو اسم الله سبحانه والتوكّل عليه .
كما يندرج في النحو الأوّل ما ذكروه من : أنَّ المتعلّق : أستعين أو استعن ؛
هامش
( 1 ) أُنظر : مجمع البيان 93 : 1 ، تفسير الفاتحة ، مفاتيح الغيب 23 : 1 ، الكشّاف 2 : 1 ، الميزان في تفسير القرآن 7 : 1 ، وغيرها .
( 2 ) راجع : الكشّاف 4 : 1 .
( 3 ) البيان في تفسير القرآن : 433 ، إعراب بسم الله الرحمن الرحيم .