بعض الكفّار مشركون لا جميعهم ، في حين أنّنا ينبغي أن نعرف أنَّ جميعهم مشركون ، فكيف الحال في ذلك ؟
جوابه من وجهين :
الوجه الأوّل : أنَّ ( من ) ليست للتبعيض كما سبق ، وإنّما هي بيانيّة ، ويكون المراد من السياق التفصيل بعد الإجمال .
الوجه الثاني : أنَّ الأمر يدور بين أن يكون ما قبل ( من ) مقسماً إلى ما بعده ، كما هو المفهوم عادةً ، وبين أن يكون ما بعدها مقسماً إلى ما قبله ، فلا يتعيّن المعنى المشهور الذي ابتنى عليه السؤال .
سؤال : ما هو المراد من قوله : مُنفَكِّينَ ؟
قال الراغب : الفكّ التفريج ، وفكّ الرهن تخليصه ، وفكّ الرقبة عتقها « 1 » .
أقول : وكلُّه بمعنى الفكّ والانفصال : إمّا مادّيّاً أو معنويّاً .
قال : وقوله : فَكُّ رَقَبَةٍ « 2 » هو عتق المملوك ، وقيل : بل هو عتق الإنسان نفسه من عذاب الله « 3 » .
وأضاف : والفكُّ انفراج المنكب عن مفصله ضعفاً ، والفكّان ملتقى الشدقين « 4 » .
أقول : بل هما نفس الشدقين ؛ وإلّا لما صحّت تثنيته ؛ لأنَّه واحدٌ لا يزيد
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 398 ، مادّة ( فكّ ) .
( 2 ) سورة البلد ، الآية : 13 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 398 ، مادّة ( فكّ ) .
( 4 ) المصدر السابق .