مضافين أو مفعولين لفعل متعدٍّ واحد ، وكلُّ ذلك عليه المنع في الغالب ، وبعضها المنع مطلقاً .
ولكن حسب فهمي فإنَّه ممكن أحياناً ، وإن كان خلاف العادة .
فمثلًا : يمكن أن نقول : سرج الفرس زيدٍ ، بعنوان أنَّ زيداً مضاف ابتداءً إلى السرج ، كما أنَّ الفرس مضاف إليه نفسه أيضاً .
وليس هذا من قبيل الإضافات المتعدّدة ، وهي الإضافة إلى الإضافة ، يعني : المضاف إليه إلى المضاف إليه . كقول الشاعر « 1 » :
حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي * فأنت بمرأى من سعاد ومسمعي
وهنا نقول : ( مثقال ) مفعول به ، وشرّاً وخيراً أيضاً مفعول به ، أي :
بتكرّر المفعول به لما يأخذ مفعولًا واحداً ، فكأنّنا أسقطنا المفعول الأوّل وأتينا بالثاني ، كأنَّه الوحيد الموجود .
إلّا أنَّ هذا بمجرده لا يتمُّ إلّا بعد دمج أحد المفعولين بالآخر : إمّا معنويّاً ( بإفناء المثقال بالخير باعتبار أنَّ الثاني هو المقصود الرئيسي ) أو بتقييده به ، فيتكوّن منهما مفهومٌ واحدٌ يكون هو المفعول به الواقعي معنويّاً ، وإن لم يقبل النحويّون بذلك .
هامش
( 1 ) من قصيدة لابن بابك عبد الصمد بن منصور بن الحسن ، المتوفّى سنة 411 ه - ببغداد ، والجرعي تأنيث الأجرع وهي الرملة لا تنبت شيئاً ، والحومة معظم الشيء ، والجندل الحجارة ، والسجع هديل الحمام ، والمعنى : اطربي ، الحبيب يراك ويسمعك .
والشاهد فيه تتابع الإضافات ؛ فإنّه أضاف حمامة إلى جرعا ، وحومة إلى الجندل . [ انظر : معاهدة التنصيص للعبّاسي 59 : 1 ] .