ومن المعلوم أنَّ هذا الكون الذي نعرفه يحتوي على النقص كما يحتوي على الكمال ، وفيه الخير والشرّ ، وفيه القليل والكثير .
إذن فيمكن التمسّك بإطلاق تلك الآية الكريمة لاحتواء القرآن على كلّ ما في الكون ، بما فيه ما نحسبه من النقائص والحدود .
ولا ضير في ذلك ما دامت هذه الصفة تُعَدُّ كمالًا له ، من حيث الاستيعاب والشمول واللاتفريط .
فكما يحتوي القرآن الكريم على الفصاحة والبلاغة - وهذه هي الصفة الأساسيّة فيه - فقد يحتوي أيضاً بل من الضروري أن يحتوي على ضدّها ؛ لأنَّه مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » .
وكما يحتوي على اللغة العربيّة - وهي سمته العامّة - ينبغي أن يحتوي على لغاتٍ أُخرى ، كما يحتوي على الظاهر العرفي ، ينبغي أن يحتوي على الباطن الدّقّي ، وهكذا .
وبهذا يتبرهن أُسلوب اللاتفريط المأخوذ لفظه من الآية المشار إليها . وهو بابٌ واسعٌ يمكن على أساسه صياغة كثير من الأُطروحات لكثير من المشاكل التي قد تثار في عددٍ من المواضع أو المواضيع ، وينسدّ الاعتراض عليها بأنَّ فيها اعترافاً بنقص القرآن العظيم .
- 7 -
هذا ، وسيجد القارئ بعض ما يمكن أن نسميّه بالأُطروحات الشاذّة أو الآراء النادرة ، مع محاولة التأكيد عليها والتركيز فيها .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .