سواء كان في الدنيا أو في القبر أو في يوم القيامة أو في جهنّم نفسها .
ولكن انفصال السياق عن الدنيا واضح ؛ وذلك لأنَّ الإنسان فيها محجوب عن عين اليقين ، فلذا يسأل في الدنيا عن نعيم الدنيا ونعيم الآخرة . والله تعالى لا بخل في ساحة كرمه ، فيعطي مَا يَشَاء لِمَن يرِيدُ ، وقال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 1 » .
سؤال : من هو السائل عن النعيم يومئذٍ ، وما هو النعيم المسؤول عنه بناءً على قراءة الضمّ ؟
جوابه : السائل هو جهة الله تعالى ، سواء قلنا : إنَّه هو الله تعالى بالمباشرة ، أو من قبيل الملائكة ، أو أمير المؤمنين ، أو الضمير الحيُّ .
وأمّا فهم النعيم ففيه عدّة أُطروحات :
الأُطروحة الأُولى : أنَّ المراد نعيم الآخرة ؛ باعتبار أنَّ الإنسان معاتبٌ يومئذ على النعيم ، ومسؤولٌ أنَّه لماذا دخل النار ولم يدخل الجنّة .
فإن قلتَ : هذا صحيح من جانب دخوله النار ، فما بال من يدخل الجنّة : هل هو معاتب أيضاً ؟ فإن لم يكن معاتباً ، كانت القضية خاصّة غير عامّة .
قلت : بل القضية عامّة غير خاصّة ؛ لأنَّ من يدخل الجنّة معاتب أيضاً ، ومسؤولٌ أنَّه لماذا لم يختر مقاماً ارفع ؛ لأنَّ الكمال لا متناه ، فالسؤال لا متناه ، فأينما وصل من الدرجات فهو نادمٌ ؛ لأنَّه لم يصل إلى المقامات العليا ؛ لسوء عمله وتقصيره .
الأُطروحة الثانية : ما ورد في بعض الروايات عنهم ( عليهم السلام ) من : أنَّ النعيم يُراد به ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كقوله : ( إنّما يسألكم عمّا أنعم عليكم بمحمّد
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 60 .