اليقين . . . وهذه الرؤية القلبيّة قبل يوم القيامة غير محقّقة لهؤلاء الملتهين ، بل ممتنعة في حقِّهم ؛ لامتناع اليقين عليهم « 1 » .
أقول : قوله : ( لامتناع اليقين عليهم ) يعني : بصفتهم ملتهين لا مطلقاً ، يعني : ولن تعلموا علم اليقين ، فلن تروا الجحيم بعين البصيرة ، وهذا غير محقّق الوقوع ، بل محقّق العدمِ .
ويؤيّد هذا الكلام أنَّ ( تعلمون ) و ( ترون ) أفعالٌ مضارعة ، والفعل المضارع يشمل الحال والاستقبال ، ويمكن التمسّك بإطلاقه من هذه الناحية ، والحال يُراد به الدنيا ، والاستقبال يُراد به الآخرة .
سؤال : لماذا فضّلت ( لو ) هنا على غيرها ، وهل هناك مصلحةٌ في ذلك ؟
جوابه من أكثر من وجه :
الوجه الأوّل : أنَّ ذلك أمرٌ اختياريٌّ للمتكلم ، فينسدّ السؤال ؛ لأنَّه من غير المنطقي أن تسأل المتكلّم عن ألفاظه ، كما قلنا في المقدّمات .
الوجه الثاني : أنَّها تدلُّ على الترغيب والترهيب من ناحية العلم المشار إليه بالآية : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِين فهو يرغّب الإنسان في تحصيل هذا العلم ، ويرهّب الناس منه ، حيث يذهب الذهن فيه كلّ مذهب ، وهذا لا يكون في حروف الشرط الأُخرى : إن وإذا .
ويمكن القول : إنَّ ( لو ) وإن صرفت عن كونها امتناعيّة ، لكنّها يمكن أن تطعّم بمعناها الأصلي الامتناعي من زاوية قبولها للجواب من جهة ، ومن ناحية دلالتها على الترغيب والترهيب من جهة أخرى .
بل إذا تقدّمنا خطوةً أخرى ، أمكننا القول بأنَّ هذا التضمين الامتناعي
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 352 : 20 .