يكونوا يعلمون . وقد شعروا بهذه الحقيقة ، بل خيل إليهم أنهم نالوا من الفلسفة الاسلامية الشيء الكثير .
ولو كانت الفلسفة كعلم النحو والصرف ، مجرد قواعد تحفظ ، وتطبق عند التلفظ والكتابة - لهان الأمر على الأستاذ والتلميذ ، أو لو كان للفلسفة .
الاسلامية اليوم من الأهمية عند الناس ما كان لها من قبل لبذل في تحصيلها من الجهود أكثر مما نرى .
ولست أنكر ان دنيانا الحديثة غير دنيا الأقدمين ، وان العلم الحديث أصبح عمادا لكل ما يجري من شؤون في هذه الحياة ، غير أن دراسة الفلسفة على حقيقتها تخلق في الطالب قوة يستطيع بها أن يحاكم الأفكار على أساس المنطق السليم ، ويذبّ عن صحيحها بالحجة الدامغة . هذا إذا لم تخلق منه عبقريا مبدعا . ان دراسة الفلسفة الإسلامية هي دراسة المعارك بين عقول الأقطاب ، ولا شيء أجدى نفعا للعلم والفن من الصراع والنزاع في مجال الافكار والآراء ، على أن يكون رائدها الصدق والصراحة . وأنا أعتقد ان الذي يضيق بتعدد الأقوال والنقاش والجدال حول المسألة الواحدة هو ضعيف لا ينهض بالحمل الثقيل .
ورب قائل بأن مشاكلنا العملية لا يحلها إلا العلم ، أما الفلسفة فتحل مشاكل فكرية لا تمتّ إلى الحياة بصلة .
وجوابه أن الفلسفة الإسلامية كانت السبب الأول للحضارة الإسلامية لتي هي أم الحضارات في هذا العصر . ولولا الفلاسفة المسلمون لتأخرت لانسانية عما هي عليه الآن مئات السنين ، هذا إلى أن حل المشاكل لفكرية هو السبيل إلى حل المشاكل العملية .
ثم إن التمييز والفصل بين الفلسفة وتاريخها لم يكن معروفا من قبل ، فلم يضع القدامى كتبا في الفلسفة ، وأخرى في تاريخها ، كما هي الحال
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 8
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨