من المتكلمين « 1 » وقال الحنابلة والكرامية وكثير من أهل الحديث : كل ما ليس جسما ولا يدرك بإحدى الحواس الخمس فهو لا شيء « 2 » .
واستدل القائلون بأن النفس جوهر روحاني مجرد قائم بذاته ، استدلوا بأدلة :
« منها » ان نفس الانسان تعرف ، وتعرف انها تعرف ، والمعرفة ليست من خواص الجسم ، والا اتصفت كل مادة بالادراك .
و « منها » أن للجسم خصائص ، أظهرها إذا قبل شكلا من الأشكال كالتثليث فلا يقبل غيره من التربيع والتدوير إلا بعد زوال الشكل الأول ، وإذا قبل صورة من نقش أو رسم فلا يقبل أخرى . . فإذا رسمت صورة على لوحة أو ورقة فلا يمكنك أن ترسم عليها شيئا غيرها حتى تمحى الصورة الأولى . أما النفس فتتراكم فيها الانطباعات المختلفة ، والصور المتنوعة من المحسوسات والمعقولات دون أن تمحى الأولى ، بل تبقى كاملة ، وتزداد قوة بالثانية ، لأن الانسان يزداد فهما كلما ازداد علما ، وهذه صفة مضادة لصفات الأجسام التي يلحقها الفتور والكلل ، كلما تكدست عليها الأثقال .
اما القول بان النفس من نوع المادة - بدليل انه لا يتيسر لها العمل بدون الآلات البدنية - فخطأ محض ، لأن افتقارها إلى المادة ان دل على شيء فإنما يدل على أن عملها مشروط بوجود الآلات المادية لا ان حقيقتها هي المادة ، والا كان المنشار حقيقة النجار ، وحقيقة الباني أدوات البناء ، وحقيقة الفلاح آلات الفلاحة ! . . .
ومن الخير ان نشير إلى أن الإيمان بأن النفس مادة ، أو جوهر مجرد عنها - ليس من أصول الدين ولا من فروعه . فللمسلم أن يعتقد ما شاء في
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) كتاب المبدأ والمعاد لصدر المتألهين الشيرازي .