وهو اللّه سبحانه ، وأنه وجد في الأزل ، ولم يوجد معه شيء ، وأنه خلق الكون من العدم ، وأبدعه حسب مشيئته وإرادته . وإذا قلنا بقدم العالم يلزم اللوازم الباطلة الآتية :
1 - أن لا يحتاج العالم إلى موجد لأنه لا بداية له ولا نهاية « 1 » .
2 - أن يكون القديم أكثر من واحد ، وانه كان اللّه وكان معه قديم آخر .
3 - أن يكون اللّه مغلوبا على أمره ، لأن الكون وجد في الأزل قهرا بحيث لا يستطيع أن يحدثه في زمان متأخر .
4 - أن يكون اللّه غير قادر على إفناء هذا العالم ، والإتيان بعالم آخر يحشر الناس فيه للحساب ، لأن هذا العالم لم ينتقل من العدم إلى الوجود فكذلك لا ينتقل من الوجود إلى العدم . ولأنه ثابت لا يتبدل ، كما هو شأن القديم .
ومن أجل ذلك قال العقلاء وأهل الأديان : ان العالم حادث ، وان اللّه كان وحده ولم يشاركه شيء في القدم والأزل .
وقد استدل متكلمو المسلمين على حدوث العالم بأدلة أشهرها الدليل التالي :
وهو أن الجسم لا يخلو من الحوادث ، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث . وإليك شرح هذا الدليل .
ان من جملة الحوادث التي لا ينفك عنها الجسم السكون والحركة ،
هامش
( 1 ) حاول بعض الفلاسفة ان يوفق بين القول بقدم العالم ، وايجاد اللّه له ، فقال : ان للقديم معنيين الأول القديم بالذات ، وهو ما كانت ذاته علة لوجوده ، وهذا يصدق على اللّه وحده . الثاني لقديم بالزمان ، وهو الذي لا أول له ، غير أنه مستند إلى علة قديمة توجده ، وهو العالم ، وعليه تكون العالم قديما زمانا ، ممكنا ذاتا ، لان اللّه أوجده . وإذا دفع هذا القول اشكال عدم الخلق فإنه لا يدفع بقية اللوازم الباطلة ، كتعدد القديم وكون اللّه مغلوبا على امره .