لي الفناء ، فان وجهت إليه كانت خيرا بالذات ، وشرا ثانيا وبالعرض ، اما إذا وجهت إلى سعادة الانسان فهي خير على خير ، أي خير بالذات وبالعرض « 1 » .
الشيء والوجود
هل هناك أمر غير الوجود يقال له شيء ، أو ان الوجود والشيء يعبران عن معنى واحد ؟ .
قال الأشاعرة والإمامية وجماعة من الفلاسفة : إن لفظ الشيء والوجود مترادفان ، ومتساويان في الصدق ، فكل ما يقال له شيء يقال له وجود وما يقال له وجود يقال له شيء .
وقال المعتزلة : ان لفظ الشيء يطلق على الموجود في الخارج ، وعلى المعدوم من الخارج أيضا إذا أمكن وجوده بعد أن كان معدوما ، أما إذا كان ممتنع الوجود بحيث لا يمكن وجوده في الخارج بحال كشريك الباري فلا يقال له شيء ، بل يقال له المنفي ، وبعبارة ثانية : ان هناك ثلاث حالات .
1 - الموجود بالفعل ، وهذا يقال له موجود وثابت وشيء .
2 - ممتنع الوجود بحيث لا يمكن وجوده بحال كشريك الباري ، ويطلق عليه لفظة المعدوم والمنفي ، ولا يقال له شيء .
3 - غير الموجود في الخارج ، وهذا يسمى ثابتا ومعدوما وشيئا .
فالثابت يطلق على الموجود ، وعلى الشيء ، وعلى المعدوم الممكن ، والشيء يطلق على الموجود ، وعلى المعدوم الممكن ، والوجود يطلق على
هامش
( 1 ) قد يقال إنه لا جدوى وراء هذا البحث والجواب ان العلم عند اليونانيين يطلب لذاته لا لشيء آخر . ولذا قال أفلاطون ان ميزة اليونان حب البحث أما ميزة المصريين والفينيقيين فحب الكسب . مبادئ الفلسفة ص 96 .