Skip to main content

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — Page 149

Contributors:

P.149

الفصل السابع والعشرون نصب الإمام

بعد ان اتفقوا على أن الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي اختلفوا في أن نصب الإمام هل هو واجب أو لا ؟ وعلى افتراض وجوبه فهل يجب على اللّه أن يعين الإمام ، وينص عليه . أم يجب على المسلمين ان يختاروا إماما منهم ؟ وفي حالة وجوبه على المسلمين فهل يجب عليهم عقلا أو شرعا ؟ قال الخوارج ، وحاتم الأصم من المعتزلة « توفي 237 ه » : لا يجب نصب الإمام لا على اللّه ولا على المسلمين ، لا عقلا ولا شرعا « ضربة واحدة » ، واحتج الخوارج - أولا - ان وجود الإمام في كل عصر تتوافر فيه الشروط المطلوبة متعذر - ثانيا - ان آراء الناس مختلفة ، وأهواءهم متباينة ، وأحزابهم متعددة ، فإذا أرادوا نصب امام مال كل حزب مع هواه ، وهذا يستدعي إثارة الفتن والحروب ، وان التجربة تشهد بذلك ، فالأولى سد الباب ، على أنه إذا أمكن ان تتفق الكلمة على تعيين من تستجمع فيه الشروط كاملة ، فيجوز أن ينصبوه اماما لهم ، أما الوجوب فلا ، مهما كانت الظروف .