وأشد علي من مصيبتي بابني ، ثم قال انظر هل في القواد والعوام من يعرفها ، فاني
أحب ان اسمعها من انسان ينشدها ، فخرج الربيع فوجد شيخا مؤدبا كان
يحفظها فأوصله إلى المنصور فأنشده إياها فلما قال ( والدهر ليس بمعتب من يجزع )
قال صدق والله ، فأنشدني هذا البيت مائة مرة لتردد هذا المصراع علي ، فأنشده
ثم مر فيها فلما انتهى إلى قوله ( والدهر لا يبقى . . الخ ) قال سلي أبو ذويب
عند هذا القول ثم أمر الشيخ بالانصراف .
( أقول ) اعلم اني نقلت في كتاب سفينة البحار كلمات عن أهل بيت النبوة
عليهم السلام في التعزية فمنها قول الرضا " ع " للحسن بن سهل وقد عزاه بموت ولده :
التهنية بأجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة . وعن الصادق " ع " انه
عزى رجلا بابن له فقال له : الله خير لابنك منك وثواب الله خير لك منه . ونقل
ابن خلكان ان الفضل بن سهل أصيب بابن له يقال له العباس ، فجزع عليه جزعا شديدا فدخل عليه إبراهيم بن موسى بن جعفر العلوي يعنى أخا أبى الحسن الرضا
عليه السلام وأنشده :
خير من العباس آجرك بعده * والله خير منك للعباس
( قلت ) هذا كلام جده الصادق " ع " كما عرفت . وتقدم في أبو الحسن
التهامي ما يناسب ذلك ، ويأتي في ابن الزبير أيضا ما يناسبه ، قيل توفي أبو ذويب
في أيام عثمان في غزوة الروم بمصر سنة 27 .
( أبو رافع )
القبطي مولى النبي صلى الله عليه وآله اختلف في اسمه والمشهور انه إبراهيم وقيل أسلم ،
كان مولى العباس عم النبي فوهبه للنبي ، وأعتقه النبي لما بشر باسلام العباس
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ان لكل نبي أمينا وان أميني أبو رافع . وشهد
مع النبي صلى الله عليه وآله مشاهده ، ولم يشهد بدرا لأنه كان مقيما بمكة فيما ذكروا ، ولزم
الكنى والألقاب — صفحة 77
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٧٧