وأفاضت مع الحجيج ففاضت * من جفوني سوابق العبرات
ولقد أضرمت على القلب جمرا * محرقا إذ مشت إلى الجمرات
لم أنل من منى منى النفس حتى * خفت بالخيف أن تكون وفاتي
توفي سنة 374 ( شعد ) وقام بأمر القضاء بعده أخوه أبو عبد الله محمد بن
النعمان ، وكان مثل أخيه في الفضل بل قال ابن زولاق : ولم نشاهد بمصر لقاض
من القضاة من الرئاسة ما شاهدناه لمحمد بن النعمان ولا بلغنا ذلك عن قاض
بالعراق ، ووافق ذلك استحقاقا لما فيه من العلم والصيانة والتحفظ وإقامة الحق
والهيبة انتهى .
وقد استخلف ولده أبا القاسم عبد العزيز على القضاء بالإسكندرية ، وعقد
له على ابنة القائد أبى الحسن جوهر في سنة 383 استخلفه في الاحكام بالقاهرة
ومصر إلى أن توفي سنة 389 ، فقلد الحاكم الفاطمي القضاء أبا عبد الله الحسين بن
علي بن النعمان ، ثم صرفه وقتله وقلد أبا القسم عبد العزيز بن محمد ، ولم يزل قاضيا
إلى أن فوض القضاء إلى أبى الحسن مالك بن سعيد الفارقي ، وأخرجه عن أهل
بيت النعمان ، ثم قتله في سنة 401 ( تا ) قال الفيروزآبادي : أبو حنيفة كنية
عشرين من الفقهاء أشهرهم امام الفقهاء النعمان .
( أبو حيان الأندلسي )
كشداد أثير الدين محمد بن يوسف بن علي الحياني الأندلسي النحوي كان
من أقطاب سلسلة العلم والأدب ، وأعيان المبصرين بدقائق ما يكون من لغة العرب
حكي انه سمع الحديث بالأندلس وإفريقية والإسكندرية ومصر والحجاز من نحو
أربعمائة وخمسين شيخا ، له شرح التسهيل ومختصر المنهاج للنووي والارتشاف
وغير ذلك ، وكان شيخ النحاة بالديار المصرية واخذ عنه أكابر أهل عصره . فعن
الصفدي أنه قال : لم أره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب ،
الكنى والألقاب — صفحة 59
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٩