ونحن بمدينة إربل وهما متجاورتان لكن لكثرة اطلاعي على اخباره كأني كنت معاشره
وما زلت مشغوفا بشعره مستعذبا أسلوبه فيه ثم ذكر جملة من اشعاره منها قوله :
كلفت بعلم المنجنيق ورميه * لهدم الصياصي وافتتاح المرابط
وعدت إلى نظم القريض لشقوتي * فلم أخل في الحالين من قصد حائط
وأنشد في جماعة من الصوفية أضافهم فأكلوا جميع ما قدمه لهم فكتب إلى شيخهم
يذكر حاله معهم :
مولاي يا شيخ الرباط الذي * أبان عن فضل وعلياء
إليك أشكو جور صوفية * باتوا ضيوفي وأودائي
أتيتهم بالزاد مستأثرا * وبت تشكو الجوع أحشائي
مشوا على الخبز ومن عادة * الزهاد ان يمشوا على الماء
وهم إلى الآن ضيوفي فجد * لهم بخبز أو بحلواء
أولا فخذهم واكفنيهم فما * يحسن في مثلهم رائى
وأنشد في الصوفية أيضا :
قد لبسوا الصوف لترك الصفا * مشايخ العصر لشرب العصير
الرقص والشاهد من شأنهم * شطر طويل تحت ذيل قصير
( أقول ) قال الشيخ الشهيد على ما حكي عن أحد مجاميعه ما هذا لفظه : بلغ من
عناية الصوفية بكثرة الاكل ان كان نقش خاتم بعضهم ( اكلها دائم ) وآخر ( آتنا
غداءنا ) وآخر ( لا تبقى ولا تذر ) وفسر بعضهم الشجرة الملعونة بالخلال المجيئة
بعد الطعام واليأس منه ، وفسر بعضهم الأخسرين أعمالا ، فقال هم الذين يثردون
ويأكل غيرهم وقيل هم الذين لا سكاك لهم في أيام البطيخ وقال بعضهم العيش فيما بين
الخشبتين الخوان والخلال ، ولقبوا الطست والإبريق إذا قدما قدام المائدة بمبشر
وبشير وبعدها بمنكر ونكير .
توفى ابن صابر سنة 626 ( خكو ) ببغداد ودفن بباب المشهد المعروف
الكنى والألقاب — صفحة 334
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٣٤