وما كنت أحسب ان الزمان * يفل مضارب ذاك اللسان
ليبك الزمان طويلا عليك * فقد كنت خفة روح الزمان
ثم اعلم أنه ذكره شيخنا الحر العاملي في أمل الآمل وقال : وكان إمامي المذهب
ويظهر من شعره انه من أولاد الحجاج بن يوسف الثقفي انتهى .
فعلى هذا يناسب هنا الإشارة إلى أحوال الحجاج مجملا ، فنقول : هو
أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عقيل الثقفي عامل عبد الملك بن مروان
على العراق وخراسان . ذكر المسعودي خبر أمه الفارعة وولادتها الحجاج مشوها
لا دبر له وما فعلوا به بأن نقبوا عن دبره وأولغوه دم جدي اسود ثلاثة أيام ، وفي
اليوم الرابع ذبحوا له اسود سالخا وأولغوه دمه فقبل ثدي أمه بعد ذلك ، فكان
الحجاج يخبر عن نفسه ان أكثر لذاته سفك الدماء وارتكاب الأمور لا يقدم
عليها غيره .
ذكر ابن خلكان في أحوال الحجاج : ان عمر بن الخطاب طاف ليلة بالمدينة
فسمع امرأة تنشد في خدرها :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجاج
فقال عمر لا أرى في المدينة رجلا تهتف به العواتق في خدورهن علي بنصر
ابن حجاج فاتي به فإذا هو أحسن الناس وجها وأحسنهم شعرا ، فقال عمر عزيمة من
أمير المؤمنين لنأخذن من شعرك ، فاخذ من شعره فخرج له وجنتان كأنهما
شقتا قمر .
( قلت ) وكأن الوزير المغربي إياه قصد بقوله :
حلقوا شعره ليكسوه قبحا * غيره منهم عليه وشجا
كان صبحا عليه ليل بهيم * فمحوا ليله وأبقوه صبحا
فقال اعتم فاعتم ففتن الناس بعينيه فقال عمرو الله لا تساكنني ببلدة انا فيها
فقال يا أمير المؤمنين ما ذنبي ؟ قال هو ما أقول لك وسيره إلى البصرة . قال ابن
الكنى والألقاب — صفحة 258
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٥٨