( ابن أبي العوجاء )
هو عبد الكريم بن أبي العوجاء ، أحد زنادقة عصر الإمام الصادق كان من
تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد ، فقيل له تركت مذهب صاحبك
ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ؟ قال إن صاحبي كان مخلطا يقول طورا بالقدر
وطورا بالجبر فما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه . قتله أبو جعفر محمد بن سليمان عامل
الكوفة من جهة المنصور . وكان خال معن بن زائدة . وقد جرى بينه وبين مولانا
الصادق " ع " احتجاجات كثيرة ، منها ما في البحار عن كنز عن جعفر بن قولويه
عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن العباس بن عمر الفقيمي : ان ابن أبي
العوجاء وابن طالوت وابن الأعمى وابن المقفع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين
في الموسم بالمسجد الحرام وأبو عبد الله جعفر بن محمد " ع " فيه إذ ذاك يفتي الناس
ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات ، فقال القوم لابن أبي العوجاء
هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به فقد ترى
فتنة الناس به وهو علامة زمانه ؟ فقال لهم ابن أبي العوجاء نعم تقدم ففرق الناس
وقال : يا أبا عبد الله إن المجالس أمانات ولا بد لكل من كان به سعال ان يسعل
فتأذن لي في السؤال ؟ فقال أبو عبد الله " ع " سل إن شئت ، فقال ابن أبي العوجاء
إلى كم تدوسون هذا البيدر ؟ وتلوذون بهذا الحجر ؟ وتعبدون هذا البيت
المرفوع بالطوب والمدر ؟ وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ؟ من فكر هذا
وقدر ؟ علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر ؟ فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه ،
وأبوك أسه ونظامه ، فقال له الصادق " ع " : إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم
الحق ولم يستعذبه ، وصار الشيطان وليه وربه ، يورده الهلكة موارد ولا يصدره ،
وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في اتيانه ، فحثهم على تعظيمه
وزيارته ، وجعله قبلة للمصلين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى
الكنى والألقاب — صفحة 201
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٠١