القراء السبعة ، كان اعلم الناس بالقرآن الكريم والعربية والشعر وهو في النحو في
الطبقة الرابعة بل الثالثة لان أمير المؤمنين " ع " كان مبتكر النحو وعلمه أبا الأسود
الدئلي واخذ من أبى الأسود ولداه عطا وأبو الحارث وميمون الأقرن ويحيى بن
يعمر ، واخذ منهم عبد الله بن إسحاق الحضرمي وعيسى بن عمر الثقفي وأبو عمرو
ابن العلاء المازني . وكان أبو عمرو المذكور من اشراف العرب ووجوهها مدحه
الفرزدق وغيره ، وكان اعلم الناس بالقراءات والعربية وأيام العرب ، وكانت دفاتره
إلى السقف ثم تنسك فأحرقها ، وكان له شغف بالرواية وجمع علوم العرب وأشعارهم
وعامة اخباره عن اعراب أدركوا الجاهلية ، وعنه اخذ أبو زيد الأنصاري
وأبو عبيدة والأصمعي وأكثر نحاة ذلك العصر .
وحكي عنه قال قرأت ( ومالي لا أعبد الذي فطرني ) فاخترت تحريك الياء
ها هنا لان السكون ضرب من الوقف فلو سكنت الياء كنت كالذي ابتدأ ، وقال
( لا أعبد الذي فطرني ) فاخترت تحريك الياء هربا من ضرر الوقف ، وهذا من
أبي عمرو في غاية الدقة والنظر في المعاني اللطيفة .
وحكي أيضا أنه قال طلب الحجاج أبي فهرب أبي منه إلى اليمن وكنت معه
فبينا نحن نسير يوما في صحراء اليمن إذ لحق بنا رجل وأنشد :
اصبر النفس عند كل مهم * إن في الصبر حيلة المحتال
لا تضيقن بالأمور فقد * تكشف غماؤها بغير احتيال
ربما تجزع النفوس من الامر * له فرجة كحل العقال
فسأله أبى ما الخبر ؟ قال مات الحجاج ، قال أبو عمرو قد كنت اخترت في
قوله تعالى ( إلا من اغترف غرفة ) فتح الغين وكنت في طلب شاهد ذلك فلما
أنشد الرجل شعره سمعته يقول : له فرجة بفتح الفاء ، فسررت من ذلك أزيد من
سروري بموت الحجاج ، وينقل من تقواه : انه كان لما يدخل شهر رمضان لا يقرأ
شعرا ولا ينشد بيتا حتى يذهب الشهر . مات سنة 154 ( قند ) ودفن بالكوفة .
الكنى والألقاب — صفحة 127
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٢٧