وقال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : إنّ لزوم المحال إنّما هو من ناحية إتيان المأمور به ، وإنّ الإتيان بالمتعلّق الكذائي ممتنع .
بيانه : أنّ داعوية الأمر إنّما تكون إلى ما لو وجد يكون مصداقاً لعنوان المأمور به ، فإن كان المأمور به مثلًا نفس الصلاة ، تكون الداعوية إليها ، وإن كان الصلاة متقيّدة بالداعوية ، فداعويته لا محالة تكون إليها مع هذا التقيّد ، مع أنّ هذا التقيّد إنّما يتحقّق بعد الداعوية ، فداعوية الأمر تتوقّف على أنّ ما وجد يكون معنوناً بالداعوية ، وهو يتوقّف على داعوية الأمر .
وإن شئت قلت : إنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه ، والمتعلّق بالفرض متقيّد بالداعوية ، فالأمر لا بدّ وأن يدعو إلى داعويته ، فتحقّق المتعلّق في الخارج مستلزم للدور المحال .
ولك أن تقول : إنّ الأمر في المقام لا يدعو إلّاإلى المتقيّد بالداعوية ؛ أي الصلاة بداعي الأمر ، فتكون داعوية الأمر إلى داعويته ، فننقل الكلام إلى الداعوية الثانية ، هل هي تدعو إلى الصلاة ، أو إلى الصلاة بداعي الأمر ؟ فإن كانت تدعو إليها مطلقاً فلا تكون مأموراً بها ؛ لأنّه هو المتقيّد ، وإن دعت إلى المتقيّد فلا بدّ من فرض داعوية ثالثة ، فيذهب الأمر إلى غير نهاية ، ولا تقف السلسلة إلّاإذا كانت الصلاة بنفسها مأموراً بها .
هذا كلّه إن قلنا : بأنّ قصد التقرّب المعتبر في المأمور به ، هو قصد الأمر .
وأمّا إن قلنا : بأ نّه عبارة عن قصد المحبوبية ، أو حسن الفعل ، أو المصلحة ، فلا يلزم منه محال .
هامش
( 1 ) - نقل السيّد الأستاذ هذا التقرير من مجلس بحث صاحب الكفاية رحمه الله . [ منه قدس سره ]