وبما أنّها أوامرهم - حرام موجب للفسق .
وبالجملة : إنّ لأوامرهم ونواهيهم الكذائية موضوعية ، ولعلّ قول بُرَيرة :
أتأمرني يا رسول اللَّه ؟ كان استفساراً منه صلى الله عليه وآله وسلم عن أنّ أمره هل صدر بجهة السلطنة الإلهية ؟
فقال : « لا ، بل أنا شافع » « 1 » .
وقد تكون أوامرهم ونواهيهم صادرة لا بجهة السلطنة والحكومة الإلهية ، بل لبيان الأحكام الإلهية والفتوى ، فلا تكون مولوية ، ومخالفتها لا تكون حراماً موجباً للفسق بما أنّها مخالفتهم ، بل بما أنّها مخالفة لأحكام اللَّه ؛ فإنّ أوامرهم الكذائية إرشادية إلى الأحكام الإلهية كفتوى الفقيه ، فلا تكون لها إطاعة ومعصية ، ولا مخالفتها موجبة للعقاب ، بل هي كاشفة عن أحكام اللَّه .
نعم ، إنّها لو كانت مطلقة غير مقارنة للترخيص ، أو قرينة الندب ، تكون كاشفة عن الأوامر المولوية الوجوبية .
وإن شئت قلت : لمّا كانت كاشفة عن الطلب الإلهي ، فلا مناص من وجوب إطاعتها ، إلّامع الإذن في الترك .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الأوامر والنواهي المنقولة عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام ، بل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، جلّها إرشادية ليست بمولوية .
نعم ، قد تكون إرشاداً إلى الأوامر والنواهي الإلهية ، وقد تكون إرشاداً إلى الصحّة والفساد ، أو إلى الشرطية والمانعية ، أو المصلحة والمفسدة ؛ حسبما ما يستفاد من تفاصيلها وتضاعيفها .
هامش
( 1 ) - سنن الدارمي 2 : 170 ؛ سنن أبي داود 1 : 678 / 2231 .