أضاف المصنّف قدس سره في الدورة الثانية تعليقات على الكتاب متذكّراً لآراءه الحديثة وتتميماً للأبحاث .
وسيلحظ القارئ الكريم في هذا الكتاب أنّ المؤلّف قد جمع بين الدقّة العقلية والدقّة العرفية ، كلّ منهما في المحلّ المناسب له ، فبرزت دقّته العقلية في جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية والأحكام الشرعية المستكشفة من الأحكام العقلية ، جعل الأحكام الوضعية ، استصحاب العدم الأزلي ، استصحاب الزمان والزمانيات وغيرها .
كما تظهر دقّته العرفية من خلال بحثه في تحقيق ماهية اليد ؛ حيث اختار أنّ الاستيلاء والسلطة الفعلية على الأشياء تختلف بحسب الموارد وحسب المستولى عليه وأنّ استيلاء الأفراد يختلف عن استيلاء الحكومات ، فإنّه يرى أنّ استيلاء الحكومات على الجوّ والمحيط يختلف « حسب اختلاف الأزمنة ؛ ففي سالف الزمان لم يكن الجوّ البعيد - نحو ميل أو أكثر - وقعر البحار العميقة تحت الاستيلاء والسلطنة الفعلية ، والآن يكون كلّ ذلك إلى حدودٍ تحتهما ، وإذا حدثت آلات أرقى ممّا هي الآن يتّسع نطاق الاستيلاء والسلطنة حسبها » ، وتظهر أيضاً دقّته العرفية في استصحاب الكلّي ووحدة الموضوع في الاستصحاب وغيرهما .
ومن الأبحاث التي برزت فيها إبداعات هذا الفقيه الأصولي هي بحث قاعدة القرعة حيث قال : « قد اشتهر في ألسنة المتأخّرين أنّ عمومات القرعة قد وردت عليها مخصّصات كثيرة بالغة حدّ الاستهجان » إلّاأنّه يرى شيئاً آخر حيث قال :
« وقد ظهر لي بعد الفحص الأكيد عن أقوال الفقهاء والتأمّل التامّ في الأخبار الواردة في الموارد المتقدّمة غير ذلك ، ومحصّل الكلام أنّه لا إشكال في بناء
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة مقدمة التحقيق 6
مساهمون: السيد الخميني
صمقدمة التحقيق ٦