ويعلم أنّه يشرب الخمر ، ويأكل لحم الخنزير . بل الأسئلة الكثيرة في الروايات عن ثياب المجوس والنصارى واليهود وبواريهم وما يعملونه وغير ذلك « 1 » ، ظاهرة الدلالة في معهودية نجاستهم في ذلك العصر . إلّاأن يقال : اختصاصهم بالذكر لكثرة ابتلائهم بها ، كما ربّما يشهد به بعضها .
التمسّك بالكتاب لإثبات نجاسة الكفّار
ثمّ إنّه قد استدلّ « 2 » على نجاستهم بقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 3 » .
ويمكن تقريبه بنحو لا يرد عليه بعض الإشكالات : وهو أنّ المستفاد من كلمة الحصر وحمل المصدر ؛ أنّ المشركين ليسوا إلّاحقيقة النجاسة بالمعنى المصدري ، وهو مبنيّ على الادّعاء والتأوّل ، وهو لا يناسب طهارتهم ونظافتهم ظاهراً التي هي بنظر العرف أوضح مقابل للنجاسة وأظهره ، فلا يجوز الحمل على القذارة الباطنية : من كفرهم أو جنابتهم ؛ لبشاعة أن يقال : « إنّ الكافر ليس إلّا عين القذارة ، لكنّه طاهر نظيف في ظاهره ، كسائر الأعيان الطاهرة » .
بل لو منع من إفادة كلمة « إنّما » الحصر ، يكون حمل المصدر الدالّ على الاتّحاد في الوجود ، موجباً لذلك أيضاً ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 419 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 14 ، و : 518 ، الباب 73 .
( 2 ) - المعتبر 1 : 96 ؛ الحدائق الناضرة 5 : 164 ؛ جواهر الكلام 6 : 41 و 42 .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 28 .