ومرسلًا ، والعلم بوثاقة جميعهم ، فحكموا بصحّة أحاديثهم لأجل صحّة سندها إلى المعصوم عليه السلام « 1 » . هذا وجه إجماعهم ، ومنه يظهر وجه حجّيته .
وهو وإن كان دون الأوّل في البطلان ، لكنّه يتلوه فيه :
أمّا أوّلًا : فلأنّ اطّلاع جميع العصابة على جميع الأفراد الذين يروي هؤلاء الجماعة عنهم بلا واسطة ومع الواسطة ، بعيد في الغاية ، بل غير ممكن عادة ، مع عدم تدوين كتب الحديث والرجال في تلك الأعصار ؛ بنحو يصل الكلّ إلى الكلّ ، وبُعْد وصول أخبار البلاد البعيدة بعضها إلى بعض . وتصوير تهيئة الأسباب جميعاً لجميعهم ، مجرّد تصوّر لا يمكن تصديقه .
وأمّا ثانياً : فلأنّ مشايخ الجماعة ومن يروون عنهم ، لم يكن كلّهم ثقات ، بل فيهم من كان كاذباً وضّاعاً ضعيفاً لا يعتنى برواياته وبكتبه :
هذا ابن أبي عمير - وهو أشهر الطائفة في هذه الخاصّة - يروي عن يونس ابن ظَبْيان الذي قال النجاشي فيه - على ما حكي عنه - : « ضعيف جدّاً ، لا يلتفت إلى ما رواه ، كلّ كتبه تخليط » « 2 » . وعن ابن الغضائري : « أنّه غالٍ وضّاع للحديث » « 3 » . وعن الفضل في بعض كتبه : « الكذّابون المشهورون : أبو الخطّاب ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصائغ . . . » « 4 » إلى آخره .
وقد ورد فيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام اللعن البليغ « 5 » .
هامش
( 1 ) - انظر خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 54 - 55 ، و 5 : 127 .
( 2 ) - رجال النجاشي : 448 / 1210 .
( 3 ) - الرجال ، ابن الغضائري : 101 / 152 .
( 4 ) - انظر اختيار معرفة الرجال : 546 / 1033 .
( 5 ) - اختيار معرفة الرجال : 363 / 673 .