من الشارع على نحو التعليق ، كقوله عليه السلام : « العصير العنبي إذا نشّ وغلى يحرم » « 1 » ، دون ما إذا كان الحكم تنجيزياً ، وانتزعنا منه التعليق ؛ لأنّه ليس حكماً شرعياً ، ولا موضوعاً ذا حكم ، والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ في أدلّة الحِبالة والأليات علّق الحكم التنجيزي على الأجزاء المبانة ، ولم يرد حكم تعليقي في الجزء المتّصل حتّى يستصحب .
وقد أشرنا إلى قصور أدلّة نجاسة الجزء المبان من الحيّ عن شمول نحو الفأرة التي استقلّت وبلغت ، وصارت كشيء أجنبيّ من الحيوان « 2 » .
وفي الميّت أصالةُ الطهارة بعد قصور أدلّة نجاسة الميتة عن إثباتها لها ؛ فإنّ ما تدلّ على نجاستها - على كثرتها - إنّما تدلّ على نجاسة « الجيفة » و « الميتة » كما تقدّم « 3 » ، ولا تشمل الجزء ؛ لعدم صدقهما عليه .
وإنّما قلنا بنجاسة أجزائها مبانة أو غير مبانة ؛ لارتكاز العقلاء على أنّ ثبوتها للميتة ليس إلّاللموجود الخارجي بأجزائه ، فلا بدّ في إسراء الحكم لمثل هذا الجزء المستقلّ - الذي زالت حياته برفض الطبيعة ، وبلوغه حدّ الاستقلال - من دعوى عدم الفارق بين الأجزاء ، وأ نّى لنا بهذه بعد ظهور الفارق بين هذا الجزء وغيره ؟ !
ولم يرد في دليل أنّ ملاقي الميتة أو ملاقي جسدها نجس - حتّى يستفاد منه
هامش
( 1 ) - الموجود في المجاميع الروائية هو : « إذا نشّ العصير أو غلى حرم » . وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 131 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 68 .