وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الوجوب لا يكون شرعياً ، بل يكون عقلياً محضاً لأجل حفظ المطلوب المطلق ، ولا دليل غيره على الوجوب ، فضلًا عن استفادة الوجوب الشرعي منه ؛ لعدم ثبوت غير ما هو حكم العقل من الإجماعات ؛ لعدم كشفها عن دليل آخر مع وجودِ حكم العقل ، واحتمالِ استفادتهم الوجوب من الأدلّة اللفظية أيضاً .
وأمّا صحيحة زرارة فقد عرفت لزوم حملها على الاستحباب « 1 » ، وعرفت حال رواية السكوني من عدم دلالتها على الوجوب « 2 » .
وأمّا الآية فلا يدلّ ذيلها - أيقوله :
فَلَمْ تَجِدُوا
- على وجوب الطلب ، بل يدلّ على شرطية عدم الوجدان لشرع التيمّم . نعم هو ظاهر في عدم الوجدان في الوقت ، وقد عرفت أنّ الموضوع عدم الماء في الوقت ، وهو يحرز بالاستصحاب ، ويكون الأصل حاكماً على الآية ، ومحقّقاً لموضوع وجوب التيمّم ومشروعيته ، فلا دليل على وجوب الطلب بنحو يقدّم على الاستصحاب وهو حاكم أو وارد على حكم العقل .
وأمّا النقض بلزوم الاكتفاء بالطلب مرّة لصلوات عديدة ، ودعوى معلومية بطلانه ، فلا يتّضح وجهها بعد جريان الاستصحاب وإحراز موضوع التيمّم .
فالأقوى بحسب القواعد كفاية الطلب الواحد مطلقاً ؛ سواء كان قبل الوقت أو بعده ، وسواء كان تجدّد الماء محتملًا أو مظنوناً . نعم مع قيام الأمارة المعتبرة أو الوثوق بالتجدّد ، يجب الطلب ، وينبغي الاحتياط مطلقاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 39 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 36 .