والعجز عن المطلوب الأصلي ، وفي مثله لا يكون التكليفان في عَرْض واحد على عنوانين .
وأمّا ثانياً : فلأنّ جعل المرضى قرين المسافر ، دليل على أنّ الحكم كما في المرضى اضطراري إلجائي ، كذلك في سائر الأصناف .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ التذييل بقوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
- الظاهر عرفاً في كونه مربوطاً بالتيمّم في حال المرض والسفر ، وأنّ الأمر بالتيمّم لأجل التسهيل ورفع الحرج ؛ فإنّ الأمرَ للمرضى بالطهارة المائية وللمسافر بتحصيل الماء كيفما اتّفق حرجي ، وما يريد اللَّه ذلك - يدلّ على أنّ التيمّم سوّغ لأجل التسهيل ، ورفع الوضوء والغسل للحرج ، ولا يكون ذلك إلّا مع تحقّق الاقتضاء ، فيفهم منه أنّ التكليف الأوّلي الأصلي هو الطهارة المائية ، وله اقتضاء حتّى في صورة العجز ، فلا يجوز تحصيل العجز ، ويجب عليه تحصيل المائية حتّى الإمكان مع عدم الوصول إلى حدّ الحرج .
التمسّك بالسنّة على كون التيمّم بدلًا اضطرارياً
وتدلّ عليه أيضاً روايات :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألت عن رجل أجنب في سفر ، ولم يجد إلّاالثلج أو ماءً جامداً ، فقال : « هو بمنزلة الضرورة ، يتيمّم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 67 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 191 / 553 ؛ وسائل الشيعة 3 : 355 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 9 .