وقوله : « قتلوه » لا يدلّ على أنّهم تعمّدوا في قتله ، أو كان في مَعرض الموت ، بل تصحّ النسبة بوجه ؛ لأجل انتهاء أمر الآمر إلى موته ولو لم يكن المفروض خوف الموت ، بل الظاهر منها أنّ التعيير واللوم على الآمر بما هو خلاف حكم الشرع ، أو العمل على خلاف التكليف ؛ من غير دخالة للانتهاء إلى الموت في ذلك .
وبالجملة : بعد إطلاق الروايات لصورة عدم الخوف من الهلاك ، يستفاد منها تعيّن التيمّم في مطلق الخوف على النفس ؛ من غير فرق بين الجُدَري والجرح وغيرهما ، كما لا يخفى .
ومثلها في الدلالة - أو أدلّ منها - صحيحة ابن أبي نصر ، عن الرضا عليه السلام : في الرجل تُصيبه الجنابة ، وبه قروح أو جروح ، أو يخاف على نفسه من البرد ، فقال :
« لا يغتسل ويتيمّم » « 1 » .
ومثلها صحيحة داود بن سِرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 2 » .
والخوف على النفس من البرد إمّا ظاهر في خوف التلف ، أو أعمّ منه ، فشموله له هو القدر المتيقّن .
فحينئذٍ لا يمكن حمل النهي عن الاغتسال والأمر بالتيمّم على رفع الوجوب والترخيص ؛ بدعوى أنّ النهيَ في مقام توهّم الوجوب والأمرَ في مقام توهّم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 196 / 566 ؛ وسائل الشيعة 3 : 347 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 7 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 185 / 531 ؛ وسائل الشيعة 3 : 348 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 8 .