فرض تصوير الأمر الغيري ، فلا يمكن أن تكون عباديتها لأجل الأمر الغيري المتعلّق بها ؛ لأنّ الأمر الغيري لا يتعلّق إلّابما هو شرط للصلاة ، فإن كان الشرط ذات تلك الأفعال بلا اعتبار قيد العبادية والقربة ، كان اللازم صحّتها وصحّة الصلاة مع إتيانها بلا قصد التقرّب ، كما أنّ الأمر كذلك في الستر والتطهير من الخبث ، وهو كما ترى .
وإن كان الشرط هي مع قيد العبادية ، فلازمه كون عباديتها مقدّمة على شرطيتها المتقدّمة على الأمر الغيري . وكون عباديتها للأمر النفسي المتعلّق بالصلاة أسوأ حالًا منه ، والتفصيل موكول إلى محلّه « 1 » .
فتحصّل ممّا ذُكر : أنّ التيمّم بما هو عبادة جعل شرطاً للصلاة ، فلا بدّ وأن يكون مستحبّاً نفسياً مثل الوضوء ، مع أنّ الأصحاب لم يلتزموا باستحبابه النفسي على حذو الوضوء .
ويحسم الإشكال : بإمكان أن يكون التيمّم مستحبّاً نفسياً في ظرف خاصّ ؛ هو ظرف وجوب الإتيان بما هو مشروط به ، أو إرادة ذلك ، أو يكون مستحبّاً نفسياً بحسب ذاته مطلقاً ، لكن عرض له عنوان مانع عن التعبّد به في غير الظرف الكذائي .
هذا ، لكن التحقيق : أنّ الوضوء أيضاً ليس مستحبّاً نفسياً إلّاباعتبار حصول الطهارة به ، وأمّا نفس الأفعال بما هي فلا تستحبّ ، والتيمّم مع تلك الغاية أيضاً مستحبّ ، وسيأتي التفصيل في بعض المباحث الآتية « 2 » .
وأمّا عدم وجوبها بسائر العناوين : فلأنّ النذر وشبهه إذا تعلّق بعنوان ،
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 316 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 355 - 356 .